
كتب: وضاح قحطان الحريري
في مثل هذه الأيام، نستحضر سيرة رجل استثنائي، قائد ميداني ومناضل صلب، هو الشهيد سالم الخيلي، الذي جسّد معنى الوفاء للأرض والقضية حتى آخر لحظة من حياته. لم يكن الخيلي مجرد اسم عابر في ذاكرة الجنوب، بل كان رمزًا للصمود، وصوتًا يجلجل في وجه الظلم، ورمزًا للتضحية في سبيل الكرامة والحرية.
ولد الفقيد ونشأ في بيئةٍ عرفت معنى النضال، فشبّ وفي قلبه إيمان راسخ بعدالة القضية الجنوبية. تنقّل في مسارات الكفاح بين الميدان والعمل الوطني والاجتماعي، وكان حاضرًا في كل محطة مفصلية من تاريخ الجنوب. لم يعرف المساومة على المبادئ، ولم يتراجع أمام التحديات مهما كانت قاسية، فحياته كانت عنوانًا للبذل، وشهادته كانت تتويجًا لمسيرة نضالية عامرة بالتضحيات.
لقد كان الخيلي مدرسة في الإخلاص، آمن أن الوطن لا يُبنى إلا على أكتاف الرجال المخلصين، فكان في مقدمة الصفوف، مقاتلًا بالكلمة والموقف والسلاح. لم تقتصر رسالته على ساحات المواجهة، بل امتدت إلى الناس من حوله، قريبًا من همومهم، داعمًا لآمالهم، وملهمًا لأجيال حملت من بعده مشعل النضال.
إن ذكراه اليوم ليست مجرد وقفة حداد، بل عهدٌ متجدد على المضي في الطريق الذي رسمه بدمه الطاهر. فالشهيد سالم الخيلي ترك لنا إرثًا من القيم والمبادئ والوفاء، وجعل من رحيله محطة لإحياء العزيمة وتجديد الإيمان بالقضية الجنوبية.
وإننا، ونحن نستحضر هذه الذكرى، نرفع رؤوسنا فخرًا بما قدّمه، ونعاهد روحه الطاهرة بأن تظل رسالته حاضرة في وجداننا، وأن يبقى الجنوب وفيًا لتضحياته وتضحيات كل الشهداء الذين خطّوا بدمائهم ملامح الطريق نحو الحرية والاستقلال.
رحم الله الشهيد سالم الخيلي، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه منارة تهدي الأجيال القادمة نحو مستقبلٍ يليق بتضحياته.